في عالم تواجه فيه النساء والفتيات أشكالًا متعددة من التمييز والعنف، يظل خطاب الكراهية أحد أكثر أشكال العنف خفاءً وتأثيرًا. فهو لا يُسال فيه دم، لكنه يجرح الكرامة، ويقوّض الثقة بالنفس، ويغذي بيئة تبرر العنف الجسدي والاقتصادي والاجتماعي ضد النساء.
إن خطاب الكراهية ضد النساء يتجاوز حد الإهانة أو النكات الساخرة أو الشتائم، بل ويمتد إلى كل خطاب عام أو خاص يُحطّ من شأن النساء أو يشكك في قدراتهن أو يقلل من إنسانيتهن. إنه العبارات التي تُرددها الأمثال الشعبية، والمحتوى الرقمي الذي يستهزئ بمشاركة النساء، والمواقف التي تصف استقلالهن بـ”التمرد”، أو تطالبهن بالصمت حفاظًا على “الحياء”.
من هنا، تطلق مجموعة من المبادرات النسوية الشابة وهن مبادرة“صوت- عون -جندريست- ياء الملكية- كحيلة”، حملتها “كلمة بتوجع” ضمن فاعليات الـ 16 يومًا من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، إيمانًا بأن مواجهة الكراهية اللغوية والفكرية هي خطوة أساسية في مناهضة كل أشكال العنف ضد النساء والفتيات.
تهدف الحملة إلى التعريف بخطاب الكراهية ضد النساء وأشكاله المختلفة في الحياة اليومية والإعلام والفضاء الإلكتروني. وكشف جذور هذا الخطاب في الثقافة والموروث واللغة، وتحليل كيف يبرر الإقصاء والعنف، و تسلط الضوء على تجارب النساء والفتيات اللواتي يعانين من الكراهية بسبب الجندر أو الإعاقة أو المظهر أو المعتقد، كما تدعو إلى تبني خطاب بديل يقوم على الاحترام، والمساواة، والوعي، والتضامن.
خلال أيام الحملة، سنشارك قصصًا، وحقائق، وأمثلة حية عن كيف يتشكل خطاب الكراهية، وما أثره على النساء، وكيف يمكننا جميعًا أن نكون جزءًا من التغيير — في كلماتنا، ومواقفنا، وتربيتنا، وإعلامنا.
فكل كلمة يمكن أن تكون جسرًا للتفاهم… أو جدارًا من الكراهية، وهذا ما يؤكد أن اختيارنا للكلمات يعكس نوع المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه.
شعارنا خلال حملة ” كلمة بتوجع” في الـ 16 يوم لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي :
” لا لكراهية النساء… لا للصمت أمام التمييز… نعم لاحترام حقوقهن في الأمان والكرامة والمساواة”

