إعداد وحدة الرصد والأبحاث بمبادرة “صوت لدعم حقوق المرأة”
المنهجية :
اتبعنا في مبادرة ” صوت لدعم حقوق المرأة” أثناء العمل علي هذه النشرة السنوية المطروحة على منهج الرصد الكمي والنوعي من خلال تجميع و توثيق البيانات ثم التحليل للأخبار المنشورة في الصحف الإلكترونية المتنوعة حول العنف الجنسي ضد النساء والفتيات ضد الأسرة والذي يعد عنفًا مضاعفًا بحقهن، يأتي ذلك بغرض تقديم قراءة تحليلية مفصلة لوقائع جرائم الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات داخل نطاق الأسرة ومن الأزواج في مصر، خلال عامي 2023 و 2024 .
وقد اعتمد الباحثين/ات، خلال العمل على هذه النشرة على التحقق من الموثوقية والمصداقية لكافة البيانات الواردة بها وجمع كافة البيانات والروابط في ملف واحد.
المقدمة:
يُعد العنف الجنسي ضد النساء من أكثر أشكال الممارسات العنيفة و الصادمة التي تمارس عليهن، لا سيما عندما يحدث في إطار الأسرة ومن الأقارب والأزواج. ففي المجتمع المصري تتداخل الأعراف الاجتماعية والثقافة الذكورية مع ضعف تطبيق القوانين واستغلال الثغرات القانونية أيضًا كمخرج للإفلات من العقوبة، حيث تحاصر كثير من النساء في علاقات زوجية مجحفة تُمارَس فيها أشكال متعددة من الإكراه الجنسي، تُغلف أحيانًا بغطاء “الحق الشرعي”، لكنها في الحقيقة تنتهك إنسانية المرأة وكرامتها. وعلى الرغم من أن الدستور والقوانين المصرية تُجرّم العنف، إلا أن العنف الجنسي الأسري غالبًا ما يُواجَه بالصمت إما خوفًا من الوصمة أو بسبب غياب آليات الحماية الفعالة.
تعرف الأمم المتحدة العنف الجنسي بأنه كافة أشكال التحرش الجنسي، أو الجماع القسري الفعلي أو الاتصال الجنسي الغير مرغوب فيه، أو جعل الشخص المتورط في فعل جنسي من دون موافقة، أو التعليقات الجنسية غير المرغوب فيها، أو التحرش الجنسي بالاعتداء الجنسي على الأطفال، أو تشويه الأعضاء التناسلية، أو الشروع الجنسي القسري، أو البغاء القسري، والاتجار لأغراض جنسية.
تسعي مبادرة “صوت لدعم حقوق المرأة” إلى تسليط الضوء على هذه الجريمة المسكوت عنها، وتحليل أسبابها الاجتماعية، واستكشاف سبل دعم الضحايا وتمكينهن من استعادة حيواتهن وحقوقهن. حيث رصدنا في هذه النشرة أن ما يقرب من 30 حالة عنف جنسي تعرضت لها نساء وفتيات في أعمارًا مختلفة خلال عام 2023، وانخفض عدد الوقائع في عام 2024 لـ 20 واقعة تنوعت بين محافظات جمهورية مصر العربية.
آليات الرصد والتوثيق
- جدول بيانات إلكتروني (Excel) صُمم لتوثيق الأخبار وفقًا لمؤشرات محددة.
- قائمة بالكلمات المفتاحية المرتبطة بأنواع العنف الجنسي ضد النساء والفتيات (مثل: “هتك عرض”، “معاشرة بالإكراه”، “اغتصاب زوجة”، “حمل سفاحًا”).
- أدوات بحث داخل مواقع الصحف المصرية أو عبر محرك البحث Google باستخدام:
site:example.com “هتك عرض داخل الأسرة”
عوامل وأسباب ارتكاب الجريمة
تختلف الأسباب والعوامل ونوع صلة الجاني بالضحية ولكنها في النهاية جريمة واحدة، ومن أبرز الأسباب والدوافع المتعلقة بارتكاب جريمة العنف الجنسي داخل الأسرة الآتي:-
عوامل ثقافية واجتماعية:-
- مبدأ الثقافة الذكورية التي تعزز فكرة امتلاك الرجل لجسد زوجته كحق مكتسب، والتي تكمن في أن الرجل كأب وشقيق …والخ له الحق في التحكم بجسد أي أنثي من أفراد أسرته مما يجعله يستمد قوته وقناعته للسيطرة على جسد غيره من الإناث.
- انعدام ثقافة الحوار، وأيضًا الجهل بالحقوق الزوجية المتبادلة وغياب التثقيف الجنسي القائم على المساواة بين الجنسين، يجعل الأمور أقل تعقيداً بالنسبة للرجال.
- قيم الأسرة والتطبيع المجتمعي، الوصم والتصورات المتعلقة بالشرف والعهر، تقود العائلات للتكتم على الجرائم المرتكبة بحق الفتيات والنساء في عائلتهن، فضلًا عن فضح أمرهن والحصول على حقوقهن كضحايا وليسوا شركاء في الجريمة.
عوامل التربية والتنشئة الأسرية:-
- غياب التربية السليمة للأطفال وعدم الحفاظ على التوازن الأسري، سببًا رئيسًا للعنف الجنسي المرتكب في الكبر، فالأطفال الذين نشأوا في بيئة عنيفة أو تعرضوا لأذي نفسي أو جسدي أو جنسي، هم مشروع جناة في المستقبل، مما يجعلهم يمارسوا هذا العنف مباشرة تجاه الأم والأخوات و الفتيات الأقرب لهم.
دوافع نفسية وسلوكيات مضطربة:-
- فقدان الثقة بالنفس وبالآخرين ووجود مشكلات نفسية لدي الأشخاص، تعد دوافع قوية لا يستهان بها في تكوين شخصية الجاني، حيث يتنزع منه الرحمة والعدول عن القرار، ويكرر ممارسته وهيمنته على جسد الأنثي عدة مرات في بعض الأحيان.
تعاطي الكحول والمخدرات يعد أيضًا عامل نفسي، يهيأ للجاني شرعية ارتكاب العنف الجنسي حيث يفقد القدرة على التحكم بقرارته وعدم إدراك نتيجة أفعاله.
العوامل الاقتصادية والبيئة المحيطة:-
- الحياة والمستوي الاقتصادي، لهم تأثير مباشر في إرتكاب وقائع العنف الجنسي، حيث عدم القدرة على المعيشة وجني الأموال للزواج في ظل التكلفة الاقتصادية الباهظة، تجعل قرار الزواج أكثر صعوبة وهو ما يشعر الجاني بالعجز واستغلال أول فرصة لتفريغ رغباته الجنسية بالاغتصاب والإكراه الجنسي لمن هو أقرب له وأضعف منه تحديدًا.
السياق القانوني و محاولات الإفلات من العقاب:-
عدم تجريم العنف والاغتصاب الزوجي، حيث أن الإكراه الجنسي الذي يمارس على النساء من أزواجهن عنوة، لا يعد جريمة ولا يعاقب عليه القانون في مصر، مما يجعل الطريق ممهد للزوج لممارسته كحق شرعي وليس جريمة بإجبار الزوجة على ممارسة الجنس دون رضائية كاملة منها، وأحيانُا ما ترفض النساء معاشرة أزواجهن كرهًا، مما يترتب عليه إيذائها أو قتلها عمداُ تحت مبرر “قتلتها عشان رفضت تديني حقي الشرعي“.
وغالبًا ما تصمت المئات من الزوجات في مصرـ وتعزف عن البوح بـــــــــــــ” أسرار السرير” كما يطلقن عليها، من ممارسات جنسية عنيفة عليهن وتعرضهن لاغتصاب زوجي متكرر، خوفًا من اللوم أو الوصم أو الطلاق وخطف أطفالهن أو ينتهي المطاف بالقتل من قبل الزوج.
استعراض شامل للوقائع المرتكبة بحق النساء:
أرقام وإحصائيات حالات الاعتداءات الجنسية من قبل أفراد الأسرة ضد النساء والفتيات في مصر خلال عامي2023 و 2024م
فقد رصدت مبادرة “صوت لدعم حقوق المرأة” خلال عام 2023 ما يقرب من 30 جريمة عنف جنسي لفتيات و نساء تراوحت أعمارهن بين عمر 7 سنوات حتى 22 عامًا بحد أقصي خلال العام.

وتنوعت المحافظات التي سجلت حالات هتك العرض بحق المحارم ، لتشمل 12 محافظة من محافظات الجمهورية، هم:
“الأقصر- الإسكندرية – القليوبية – قنا – الجيزة – الدقهلية – الوادي الجديد – الغربية – القاهرة – بورسعيد – أسيوط – الشرقية”.

لتكون القاهرة والدقهلية في صدارة الأرقام في وقائع العنف الجنسي حيث حصدت كلًا منهما على 8 حالات هتك عرض محتلفة.

بينما جاءت محافظة الجيزة والقليوبية وأسيوط والشرقية بعدد واقعتين لكلًاهما بالتساوي على مدار العام.

واحتلت المرتبة الأقل عددًا في حدوث الانتهاكات بحالة واحدة فقط لكلًا منهما محافظة الغربية والوادي الجديد وبورسعيد وقنا والإسكندرية والأقصر.

وبالنسبة لصلة الجاني مرتكب الواقعة بالضحية، فيتضح في الرسم البياني التالي، أن غالبية جرائم هتك العرض والعنف الجنسي خلال عام 2023 ، تمت من أشخاص مقربون للغاية، بواقع 12 حالة من والد الضحية الشرعي، ثم يليه شقيق الضحية بواقع 4 حالات، ثم زوج والدة الضحية بإجمالي 3 وقائع انتهاك جنسي، أما في تصنيف “عم وخال الضحية” جاء بعدد حالتين لكًلا منهما، وكذلك هناك حالة واحدة هتك لعرض من قبل كلًا من ( زوج الشقيقة- الزوج- الجد- ابن خالة- ابن عم- شقيق الزوج- ابن شقيقة الضحية).

الجدير بالذكر، أن الفتيات ذوات الإعاقة الذهنية لم يسلمن من الاعتداءات الجنسية داخل نطاق الأسرة، فقد استباح الجناة غياب الوعي وارتكبوا فعلتهم بحقهن دون رحمة وتمييز، حيث جاء الرصد بتعرض 3 فتيات على مدار عام2023، لعنف جنسي داخل نطاق الأسرة، حالة من قبل والد الضحية وأخري من قبل شقيقها الشرعي والأخيرة من زواج والدتها.

ومقارنة بعام 2023 وعام 2024، فقد انخفض معدل الجريمة بشكل ملحوظ مما يفتح بابً للأمل في ردع الجناة وعدم الإفلات من العقاب.

حيث رصدت مبادرة “صوت لدعم حقوق المرأة” في نشرتها السنوية عن الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة من قبل الأزواج والأقارب، إجمالي 20 حالة بواقع أقل من العام الذي يسبقه، والتي جاءت على النحو التالي:-
وفقًا للحالة العمرية للضحايا تراوحت أعمارهن خلال الفترة الزمنية الموضحة بالنشرة، بين 7 أعوام حتى عمر 26 عامًا وأخريات لسن غير معلوم بحسب الأخبار والبيانات الواردة في الرصد والبحث المقدم في المحتوي المرفق أدناه.

كانت الوقائع المرتكبة في 9 محافظات مختلفة في مصر، وهم ” القاهرة- الجيزة- أسوان- الدقهلية- الفيوم- الإسكندرية- المنيا- كفر الشيخ”.
حيث سجلت أعلى نسبة في محافظة الجيزة بحوالي 9 جرائم عنف جنسي، وتليها محافظة القاهرة بواقع 3 حالات، ثم المنيا والإسكندرية بإجمالي حالتين لكًلا منهما، وأخيرًا تساوت الحالات بواقع حالة واحدة لكًلا من محافظة أسيوط والدقهلية وأسوان والفيوم وكفر الشيخ.

ووفقًا لبيانات الرصد، فقد تنوعت صلة الجاني بالضحية، لتشمل الأكثر إجرامًا والد الضحية بإجمالي 7 حالات هتك عرض من قبل الأب الشرعي، يليه الشقيق والأخ الشرعي للضحية بواقع 3 حالات، ثم تأتي عدد واقعتين تم تسجيل المتهم فيهم هو عم الضحية مباشرة، كما جاءت عدد حالتين من زوج والدة الضحية، وتساوت عدد الحالات بواقع حالة واحدة لكًلا من ( زوج- زوج شقيقة الضحية -خال- والد زوج – ابن عم – جد).

جاءت أيضًا حالتين جرائم مرتكبة بحق فتيات من ذوات الإعاقة واستغلال حداثة السن وعدم الوعي والفهم، أول حالة من قبل والد الضحية، وأخري من قبل عم الضحية، وفي بعض حالات هتك العرض نتج عنها الحمل والولادة لأطفال غير شرعيين وتم إيداعهم بدار الرعاية مع إشكالية عدم إثبات النسب.
لم ينتهي الأمر عند هذا الحد من الانتهاكات الجنسية، بل فقد عثر فريق البحث أثناء العمل على هذه النشرة على مجموعة من الحالات الأخرى ولكنها مبهمة المعلومات فلم يتم إدراجها في الرصد الموثق تفصيلاً، فضلًا عن حالات غيرها قد لا تصل للإعلام ولا نعلم عنها شئيا نظراً للتكتم والأعراف والتقاليد، فكم من فتاة تتعرض للاغتصاب والإكراه الجنسي ولا يتم التبليغ عنها أو طلب المساعدة أو الاستغاثة، أو منهن من قتلن بدافع الشرف أيضًا.
الأثار المترتبة على الوقائع المرتكبة
نود أن نلتفت لأهمية تسليط الضوء على الآثار المترتبة على النساء والفتيات جراء العنف الجنسي داخل الأسرة من كافة النواحي، حيث تلازم الضحايا مشكلات نفسية طوال حياتهن. فالمرأة حين تُنتهك داخل “البيت”، الذي يُفترض أن يكون مساحة أمان واحتواء، تُصاب بخلل عميق في الشعور بالثقة والأمان.
الآثار النفسية:-
-تصاب النساء والفتيات بما يسمي اضطراب ما بعد الصدمة وتصبح أكثر عرضة للكوابيس والانهيار وتذكر دائم لمواقف العنف الممارس عليهن.
-فقدان الثقة بالذات واضطراب في الهوية مما يسبب شعور بالدونية والتقليل من الذات والميل للانتحار والأذي.
-الإحساس بالذنب والعار، ينبع ذلك من الضغط المجتمعي الممارس عليها خاصة إذا كانت في سن صغير.
الآثار الجسدية:-
-تتعرض الفتيات لفقدان عذريتها وحدوث حمل أحيانًا، فضلًا عن الأضرار الجسدية وتهتك في الأعضاء التناسلية.
-تعتبر الضحايا أكثر عرضة للأمراض المنقولة جنسيًا حيث يمارس عليهن إكراه جنسي غير محمي دون وعي.
الآثار الإجتماعية:-
-تتأثر حياة الضحايا بشكل كبير حيث يضطرون للتسرب من العمل والتعليم جبراً بسبب الوصم المجتمعي وعدم توافر بيئة داعمة.
-تكرار أنماط العنف الجنسي عليهن بعد حدوث العنف لأول مرة فقد يجدن أنفسهن في علاقات يتكرر فيها العنف ويمكن أن يمارس بوحشية وأضرار أكبر.
الخاتمة
إنطلاقًا مما تقدم، فقد سعت النشرة السنوية إلى التطرق لنوع من أنواع العنف الذي يواجه بالصمت، إما خوفًا من الوصمة أو بسبب غياب آليات الحماية الفعالة، كما ركزت على استعراض الجريمة كونها جريمة وليست ظاهرة، وعن أسبابها الاجتماعية والقانونية، واستكشاف سبل دعم الضحايا وذويهن.
فالعنف الجنسي جريمة وكونها جريمة مركبة من قبل الزوج أو في إطار الأسرة فهو عبء مزودج على الضحية مع إختلاف كونها طفلة أو طفلة ذات إعاقة فهذه الفئات الأكثر احتياجًا للحماية، ولا سيما أننا في مصر مجتمع منغلق، تطغي فيه السلطة الأبوية والذكورية مع ضعف تطبيق القوانين، مما جعل النساء ضحايا بشتي الطرق ومن أطراف مختلفة ومتعددة، وعلى الرغم من أن الدستور والقوانين المصرية تُجرّم العنف إلا أنه مازال يمارس بحق الفتيات والنساء دون توقف أو ردع حقيقي، ويكاد أن يصل للقتل أيضًا، حيث أصبح القتل مقابل الرفض نهجًا يتبعه الجناة للتخلص من الضحايا وإنهاء حياتهن.
التوصيات
مواجهة هذه الجريمة تتطلب جهدًا متعدد الأبعاد قانونيًا، وتعليميًا، وخدميًا، ومؤسساتيًا، يواجه الجذور الثقافية العنيفة والأنماط التي تستمر عبر الأجيال المختلفة:
* سرعة العمل على إصدار قانون شامل لمناهضة العنف ضد النساء يشمل العنف الجنسي داخل الأسرة، ويُجرّم الزواج القسري، والاغتصاب الزوجي، والتحرش ضمن الأسرة.
* توفير و دمج بروتوكولات الرعاية في مراكز الصحة والعلاج النفسي للتعامل مع الناجيات بطريقة تراعي أثر الصدمة وتحترم رغبتها وسيطرتها على قرارها.
* توفير بيانات وإحصائيات معلنة عن معدلات العنف الجنسي ضد النساء عن طريق إنشاء قاعدة بيانات وطنية دقيقة تُجمّع معلومات عن حالات العنف الجنسي داخل الأسرة بالأخص.
* العمل على إصدار برامج تأهيل سلوكي موجهة للرجال المعتادين على استخدام العنف الجنسي لتأهيلهم قبل ارتكاب جرائم أكثر.
* تدريب مقدمي الخدمة القانونية والصحية والنفسية في التعامل مع ضحايا العنف الجنسي عامة وضحايا هتك العرض داخل الأسرة بمهنية دون وصم أو تمييز.
للإطلاع على مصادر المعلومات ولتحميل الورقة PDF: اضغط هنا

