السبت, مارس 7, 2026

أماكن دعم المرأة

الخريطة التفاعلية لأماكن دعم المرأة

السبت, مارس 7, 2026

أماكن دعم المرأة جغرافيًا (دعم قانوني- اجتماعي- نفسي-تقني)

Homeإصدارات بحثيةنشرة بيانات سنوية حول وقائع العنف ضد النساء عن عام 2025 في...

نشرة بيانات سنوية حول وقائع العنف ضد النساء عن عام 2025 في مصر

إعداد  وحدة الرصد والأبحاث بمبادرة  “صوت لدعم حقوق المرأة”

  المنهجية:

اتبعت مبادرة «صوت لدعم حقوق المرأة» في إعداد هذه النشرة السنوية منهجية الرصد الكمي والنوعي، من خلال جمع وتوثيق البيانات ثم تحليل الأخبار المنشورة في الصحف الإلكترونية المتنوعة بشأن معدلات العنف الممارس بحق النساء في مصر.

يأتي هذا بغرض تقديم قراءة تحليلية مفصلة لحصيلة جرائم العنف ضد النساء خلال عام 2025.

وقد اعتمد الباحثون/ات على التحقق من الموثوقية والمصداقية لكافة البيانات الواردة في النشرة، وجمع كافة البيانات والروابط في ملف واحد لضمان الدقة في العرض والتحليل.

❖   المقدمة:

يُعد العنف ضد النساء إحدى أخطر القضايا التي تمس حقوق المرأة الإنسانية الأساسية في المجتمع المصري، حيث تتعرض النساء لأشكال متعددة من العنف بشكل يومي. ولا يقتصر هذا العنف على الاعتداءات الجسدية أو النفسية فقط، بل يمتد ليشمل أنماطًا هيكلية متجذرة في الثقافة الذكورية والأعراف الاجتماعية السائدة، التي تُكرّس علاقات القوة غير المتكافئة وتُسهم في تطبيع الانتهاكات بحق النساء. ورغم أن الدستور والقوانين المصرية تُجرّم العنف بكافة أشكاله، فإن استمراره يعكس فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، في ظل ضعف آليات الحماية والمساءلة، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى إفلات الجناة من العقاب، خاصة مع عزوف الضحايا عن الإبلاغ خوفًا من الوصم الاجتماعي أو انعدام الثقة في منظومة الحماية.

وفي هذا الإطار، تعمل مبادرة «صوت لدعم حقوق المرأة» على رصد وتوثيق جرائم العنف ضد النساء وتحليل أبعادها الاجتماعية والقانونية، ويسهم هذا الرصد في دعم جهود المناصرة، وتعزيز الإفصاح والإبلاغ، إلى جانب توفير أدلة تحليلية تُسهم في صياغة سياسات عامة وتدخلات مؤسسية أكثر استجابة وفعالية.

وبناءً على ما سبق، رصدت مبادرة «صوت» في نشرتها السنوية لعام 2025 نحو 364 حالة عنف ضد النساء تم توثيقها خلال العام، مع التأكيد على أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة الحجم الفعلي للظاهرة، نظرًا لوجود حالات لم يتم تداولها في وسائل الإعلام أو لم يتم الإبلاغ عنها رسميًا.

  آليات الرصد والتوثيق:

* جدول بيانات إلكتروني (Excel) صُمم لتوثيق الأخبار وفقًا لمؤشرات محددة.

* قائمة بالكلمات المفتاحية المرتبطة بأنواع العنف ضد النساء (مثل: “ضرب”، “تعذيب”، “إهانة”، “إطلاق نار”، “قتل”).

* أدوات بحث داخل مواقع الصحف المصرية أو عبر محرك البحث Google باستخدام: site:example.com “عنف ضد النساء”

  عوامل وأسباب ارتكاب الجريمة:

تتعدد الأسباب والعوامل المؤدية إلى ارتكاب جرائم العنف ضد النساء، غير أنها في مجملها تعكس أزمة مجتمعية  ترتبط بأنماط التنشئة الاجتماعية، واختلال موازين القوة بين الجنسين، واستمرار الصور النمطية التمييزية. وفيما يلي أبرز الأسباب والعوامل الدافعة لارتكاب هذه الجرائم:

أولًا: العوامل الثقافية والاجتماعية

تطبيع العنف داخل الأسرة والمجتمع، وهيمنة مفاهيم الوصم الاجتماعي والتصورات المرتبطة بـ«الشرف»، بما يؤدي إلى التستر على الجرائم المرتكبة بحق النساء وحرمانهن من الحماية والعدالة.

استمرار السلطة والثقافة الذكورية التي  تقوم على علاقات قوة غير متكافئة بين الجنسين، وتُضفي شرعية اجتماعية على ممارسة العنف بوصفه أداة للضبط والسيطرة.

ضعف ثقافة الحوار وقيم المساواة بين الجنسين، إلى جانب محدودية الوعي المجتمعي بحقوق المرأة المكفولة قانونًا ودستوريًا.

ثانيًا: العوامل القانونية والمؤسسية

محدودية فعالية آليات الحماية المؤسسية والدعم القانوني والنفسي للناجيات، بما يضعف منظومة المساءلة ويُقلل من معدلات الإبلاغ.

قصور إنفاذ التشريعات القائمة، رغم وجود نصوص قانونية تُجرّم العنف ضد النساء، مع استمرار استغلال الثغرات القانونية لتخفيف العقوبات أو تبرير الجريمة، لا سيما في القضايا المرتبطة بما يُعرف بـ«الدفاع عن الشرف».

ثالثًا: العوامل الاقتصادية

التبعية الاقتصادية للنساء، والتي تُقيّد قدرتهن على مغادرة البيئات العنيفة خشية فقدان مصدر الدخل أو الإعالة.

غياب العدالة في توزيع الموارد والفرص الاقتصادية، بما يُرسّخ التمييز الهيكلي ضد النساء ويجعل حقوقهن أقل أولوية في السياسات العامة.

رابعًا: العوامل النفسية والشخصية

معاناة بعض الجناة من اضطرابات نفسية أو سلوكية، مثل النزعات العدوانية أو آثار التعرض للعنف في مراحل الطفولة المبكرة.

تعاطي المواد المخدرة أو الكحول، لما له من تأثير مباشر في زيادة احتمالات السلوك العنيف.

خامسًا: العوامل الرقمية والإعلامية

إساءة استخدام الوسائل الرقمية والتكنولوجية في المراقبة والابتزاز والتشهير، أو نشر المحتوى الشخصي للنساء دون رضاهن.

إعادة إنتاج الصور النمطية التمييزية ضد النساء في بعض الخطابات الإعلامية، بما يُسهم في تطبيع العنف أو التقليل من خطورته.

يعكس هذا العرض أعلاه، حقيقة أن جرائم العنف ضد النساء لا يمكن اختزالها في سبب واحد، بل هي نتاج تفاعل معقد بين منظومة من العوامل المتداخلة. وعليه، فإن مواجهتها تتطلب تبني مقاربة شاملة ومتكاملة، تقوم على إصلاح الإطار التشريعي، وتعزيز إنفاذ القانون، وتغيير الأنماط الثقافية السائدة، وتمكين النساء اقتصاديًا، إلى جانب توفير منظومة دعم نفسي واجتماعي فعّالة للناجيات.

  استعراض شامل للوقائع المرتكبة بحق النساء:

رصدت مبادرة “صوت لدعم حقوق المرأة” خلال عام 2025، أكثر من 411 ضحية من النساء والفتيات تعرضن لأشكال مختلفة من العنف.

تم التوثيق منها عبر الصحف الإلكترونية المتنوعة. وقد توزعت هذه الحالات على مختلف المحافظات المصرية، مع اختلاف أنماط العنف ودرجاته.

تنوعت أشكال وأنماط العنف المُرصودة في النشرة السنوية على النحو التالي:

  1. القتل العمد: شكّل القتل العمد أحد أخطر أنماط العنف المُرتكبة ضد النساء، وارتبط في الغالب باستخدام أدوات حادة مثل السكاكين أو بوسائل الخنق، بنسبة بلغت 22.31% من إجمالي الحالات المُرصودة. ويعكس هذا النمط تصاعد مستويات العنف المفضي إلى الموت داخل السياقات الأسرية والاجتماعية.
  2. العنف الجنسي: شمل هذا النمط جرائم التحرش الجسدي، ومحاولات الخطف، وهتك العرض، بما يُبرز استمرار انتهاك السلامة الجسدية والنفسية للنساء، وتزايد المخاطر المرتبطة بالفضاءات العامة والخاصة على حد سواء.
  3. العنف الاقتصادي: تمثل في الحرمان من الموارد المالية أو السيطرة عليها، واستخدام التبعية الاقتصادية كوسيلة للضغط والإكراه، بما يقوض استقلالية النساء ويحد من قدرتهن على اتخاذ قراراتهن بحرية.

ملاحظة تحليلية:

تشير أنماط العنف المُوثّقة إلى أن العنف ضد النساء لا يقتصر على شكل واحد، بل يتخذ صورًا متعددة تتراوح بين العنف المباشر المفضي إلى الوفاة، والعنف الجنسي، والعنف غير المرئي مثل العنف الاقتصادي. ويُلاحظ أن هذه الأنماط غالبًا ما تتداخل فيما بينها، حيث يترافق العنف الاقتصادي مع العنف الجسدي أو الجنسي في العديد من الحالات، مما يُفاقم من هشاشة أوضاع النساء ويُعقّد مسارات الحماية والتدخل. كما تكشف هذه المعطيات عن الحاجة الملحّة إلى سياسات وقائية شاملة، تُعالج جذور العنف، وتُعزز آليات الحماية والمساءلة، وتضمن وصول النساء إلى الدعم القانوني والنفسي والاقتصادي بشكل متكامل.

وقد تباينت صلة الجاني بالضحية، حيث أظهرت البيانات تفاوتًا واضحًا في أنماط العنف وفقًا للعلاقة بين الطرفين، وذلك على النحو التالي:

العنف الأسري:

أظهرت النتائج أن الجرائم المرتكبة من قِبل أفراد الأسرة المقرّبين (الزوج، الأب، الأخ) شكّلت النسبة الأكبر من إجمالي الحالات المُرصودة، بنسبة تقارب 70%، مما يعكس خطورة العنف داخل النطاق الأسري بوصفه أحد أبرز مصادر التهديد لسلامة النساء.

  • الزوج: تصدّر قائمة الجناة، لا سيما في جرائم القتل العمد، والاستغلال المادي، والتطليق التعسفي، بما يشير إلى استمرار اختلال موازين القوة داخل العلاقة الزوجية، وغياب آليات الحماية الفعّالة للنساء داخل مؤسسة الزواج.
  • الأب: تم رصد عدد من حالات القتل ذات الطابع العنيف، والتي ارتُكبت بدوافع وُصفت في بعض الوقائع بـ«الخلافات البسيطة»، وهو ما يعكس خطورة توظيف السلطة الأبوية ومفاهيم الطاعة والسيطرة لتبرير العنف الجسيم.

ملاحظة تحليلية:

تكشف هذه المعطيات أن العنف ضد النساء يحدث في الغالب داخل دوائر يُفترض أن تكون آمنة، الأمر الذي يُبرز الحاجة إلى تدخلات تشريعية ومؤسسية أكثر فاعلية تستهدف العنف الأسري على وجه الخصوص، إلى جانب تعزيز نظم الحماية، وتسهيل الإبلاغ، وتوفير خدمات دعم متخصصة للناجيات داخل السياق الأسري.

العنف المجتمعي والمؤسسي:

تشير البيانات إلى  أن العنف ضد النساء لا يقتصر على الأسرة، بل يمتد إلى المجتمع والمؤسسات، ويتخذ أشكالًا متعددة وفق صلة الجاني بالضحية:

  1. الغرباء:
  • شملت وقائع التحرش في الفضاءات العامة، وخاصة المواصلات العامة ووسائل النقل الذكي، ما يعكس تعرض النساء لمخاطر مباشرة في الأماكن العامة وغياب التدابير الوقائية الكافية.
  1. أصحاب السلطة:
  • ارتكب بعض الأشخاص المتواجدين في مواقع السلطة والعناية مخالفات جسيمة بحق النساء، مثل المعلمين في المدارس أو مديري المؤسسات الرعائية.
  • أبرزت الوقائع المؤسسية البارزة قضية دار الأيتام في بني سويف، التي شملت 7 ضحايا، مما يسلط الضوء على استغلال مواقع السلطة والوصاية لتحقيق مآرب شخصية على حساب سلامة الأطفال والفتيات.

ملاحظة تحليلية:

تشير هذه الأنماط إلى أن العنف المجتمعي والمؤسسي يرتبط بمزيج من استغلال السلطة، والضعف في الرقابة، وغياب آليات الحماية الفعالة في الأماكن العامة والمؤسسات الرسمية. ومن ثم، فإن مواجهته يتطلب وضع سياسات صارمة للرقابة، وتفعيل آليات الإبلاغ والحماية، وتعزيز التوعية بحقوق النساء والفتيات داخل المجتمع والمؤسسات.

اختلفت أعمار ضحايا العنف ضد النساء خلال عام 2025 بين فتيات صغيرات ونساء بالغات، كما سُجِّلت حالات لنساء مسنّات تعرّضن للعنف على يد أبنائهن أو أحفادهن، ما يعكس امتداد الظاهرة عبر مختلف المراحل العمرية.

-اقل من 12 سنة: 8.6% بإجمالي (28 حالة)

-من سن 12 إلى 21 سنة: 7.7% بإجمالي (25 حالة)

-من 36 سنة إلى 50 سنة: 10.4% بإجمالي (34حالة)

-أكثر من 50 سنة: 6.5% بإجمالي (21 حالة)

66.8% من الأخبار لم تذكر سن المجني عليها

الأطفال والفتيات: (من سن 7 سنوات حتى 18 سنة)، تعرضن بشكل خاص للعنف الجنسي والقتل الأسري.

النساء (سن الشباب والوسط): (20-40 سنة)، وهن الفئة الأكثر عرضة للعنف الزوجي والقتل.

ملاحظة تحليلية:

توضح البيانات السابقة  أن العنف ضد النساء يمتد عبر مختلف الفئات العمرية، مع تصاعد ملحوظ في حالات العنف القاتل والزوجي بين النساء في سن الشباب والوسط، مقابل تعرّض الأطفال والفتيات بشكل أكبر للعنف الجنسي والقتل الأسري. كما يُعد غياب بيانات العمر في أكثر من ثلثي الأخبار (66.8%) مؤشرًا على قصور التغطية الإعلامية، ما يحدّ من دقة التحليل ويؤكد الحاجة إلى توثيق أكثر تفصيلًا لضمان فهم أعمق لأنماط العنف وسبل مكافحته.

وعلى مستوى النطاق الجغرافي توزعت الحالات على محافظات جمهورية مصرية العربية كالتالي:

-القاهرة: جاءت بنسبة (27.3%)

-تلتها الجيزة: بنسبة (18.5%)

– ثم جاءت القليوبية: بنسبة (6.3%)

– أما عن الإسكندرية: رصدنا فيها نسبة (5.2%)

-باقي محافظات الجمهورية: (42.7%)

ملاحظة تحليلية:

تُظهر البيانات تركزًا ملحوظًا للحالات في محافظات القاهرة الكبرى، في حين توزعت النسبة الأكبر على باقي المحافظات، ما يعكس اتساع نطاق الظاهرة جغرافيًا وعدم اقتصارها على مناطق بعينها. ويبرز هذا التوزيع الحاجة إلى سياسات حماية وتدخلات وقائية لا تقتصر على الحضر فقط، بل تمتد لتشمل المناطق الريفية والأقاليم الأقل رصدًا إعلاميًا.

  الآثار المترتبة على الوقائع المرتكبة بحق النساء:

تترتب على وقائع العنف ضد النساء آثارًا جسيمة وممتدة تتجاوز الضرر المباشر الواقع على الضحايا،  ويترك ندوبًا ممتدة على الأسرة والمجتمع والدولة بأكملها. فإلى جانب التدهور الحاد في الصحة النفسية والجسدية للنساء المعنّفات، يؤدي العنف إلى تقويض الاستقرار الأسري، وتراجع القدرة على العمل والإنتاج، وتفاقم الأعباء الاقتصادية. كما يسهم في إعادة إنتاج أنماط العنف عبر الأجيال، ويضعف الثقة في منظومات الحماية والعدالة، بما يعمّق الفجوات الاجتماعية ويعيق جهود التنمية المستدامة.

تشير البيانات إلى أن 59% من النساء الضحايا يعانين من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب، وهو ما يجعلهن أكثر عرضة للكوابيس المتكررة والانهيار النفسي.

كما تعرّضت أخريات لفقدان الثقة بالآخرين واضطرابات في الهوية، ما ينعكس في شعور بالدونية وتدنّي تقدير الذات، ويؤثر سلبًا على قدرتهن على الاندماج الاجتماعي واستعادة التوازن النفسي.

    • العنف الجسدي: شكّل النسبة الأكبر بواقع 61.1% من الحالات، وتنوعت الإصابات بين كدمات وكسور وإصابات بالغة.
    • العنف الجنسي: بلغ 15.98% من الحالات، وشمل التحرش والاغتصاب.
    • العنف النفسي: سجّل 6.34% من الحالات، وتمثّل في الإهانة والتهديد والتحقير.
    • حالات تجمع أكثر من نمط عنف (جسدي/نفسي أو جسدي/قتل): بلغت نحو 9.37%، ما يشير إلى تصاعد خطورة الانتهاكات.
    • العنف الاقتصادي: مثّل 4.13% من الحالات، وتمثل في الحرمان من الموارد المالية.
    • العنف الاجتماعي: شمل العزلة القسرية والحرمان من التعليم.

للإطلاع على مصادر المعلومات ولتحميل النشرة السنوية PDF: اضغط هنا

مقالات ذات صلة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

الأكثر شهرة

احدث التعليقات