السبت, مارس 7, 2026

أماكن دعم المرأة

الخريطة التفاعلية لأماكن دعم المرأة

السبت, مارس 7, 2026

أماكن دعم المرأة جغرافيًا (دعم قانوني- اجتماعي- نفسي-تقني)

Homeتقارير ومقالاتمقال صحفي.. "حين تتحول الرأفة من مفهوم قانوني إلى آلية للإفلات من...

مقال صحفي.. “حين تتحول الرأفة من مفهوم قانوني إلى آلية للإفلات من العقاب”

 القاضي الذي يمنح الجاني الرأفة لا يمارس فقط سلطة قانونية

بل يعيد تمثيل القيم الذكورية السائدة في المجتمع

تعتبر مواد “الرأفة” في القانون المصري من أكثر النصوص إثارة للجدل وفقُا للخطاب القانوني والنسوي على حد سواء، حيث أنها تمنح القضاه سلطة تقديرية لتخفيف العقوبة مراعاة”للظروف الإنسانية أو الاجتماعية للجاني”، غير أن هذه الرأفة غالبًا ما تُستخدم في قضايا العنف ضد النساء لتبرير وثغرة للإفلات من العقاب في  جرائم القتل والاعتداء باسم “الشرف” أو “العنف الجسدي من قبل أحد أفراد الأسرة”، ما يجعلها أداة قانونية لإعادة إنتاج التمييز الجندري داخل قاعات المحاكم.

وبالنظر حول غاية وأهداف استخدام  مواد الرأفة في القوانين الجنائية فهي تكمن في الوصول لتحقيق التوازن بين العدالة والعفو، لكنها في التطبيق الواقعي تنحاز إلى النظام الأبوي الذي يقدس والسلطة الذكورية ويمنحها شرعية السيطرة على أجساد النساء وسلوكهن، ففي العديد من القضايا، يُمنح الرجل الذي يقتل زوجته أو أخته بحجة “الدفاع عن الشرف”.

وعلى النقيض تدان الفتيات المراهقات والنساء في قضايا أقل خطورة بعقوبات قاسية. هذاما يسمي الاستخدام الانتقائي للرأفة يفضح التحيز المباشر داخل المنظومة القضائية نفسها، إذ تتحول الرأفة من قيمة إنسانية إلى أداة وثغرة تساعد على غياب تطبيق العدالة.

ومن منظور نسوي، فالعدالة لا تتحقق بالمساواة الشكلية أمام القانون، بل بإنصاف الفئات المتضررة من الأحكام القانونية المبنية على التمييز.

أظهرت الإحصاءات في بعض البلدان العربية مؤخرًا، أن نسبة كبيرة من جرائم “الشرف” أو العنف الأسري يخفف فيها الحكم استنادًا إلى “الظروف المخففة”، وكأنّ القتل بدافع الغيرة أو السيطرة الأبوية يعد أقل جرمًا من غيره وهكذا، تُشرعن الرأفة العنف باسم العادات أكثر من كونها جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة.

تعكس الثقافة المجتمعية مفهوم ترويج العنف والتسامح معه، وتندمج مع الفكر الذكوري الذي يرى أن حياة النساء أقل قيمة، وأن العنف الأسري “شأن داخلي” لا يستحق العقاب الكامل تحت إطار التهذيب والحفاظ على الشرف.

وفقًا لموقع “زاوية” الصحفي، أنه  في ديسمبر 2024، خففت محكمة جنايات مستأنف المحلة حكمًا صادرًا على رجل قتل زوجته الحامل بعد تسديد 44 طعنة لها حيث تم تعديل التوصيف من “القتل العمد” إلى “ضرب أفضى إلى الموت” الحكم أصبح سجن مشدد 5 سنوات.

هذا الحكم يعكس مدى التخفيف الذي يمكن أن يحدث في بعض القضايا، حتى لو لم يستخدم بالضبط “دافع الشرف” في وسائل الإعلام، لكن يمكن ربطه بمفهوم التهاون في القتل الأسري.

وهذا ما يدعونا للتفكير حول من يحتاج الرأفة حقًا؟

وحيث أن الرأفة وسيلة لإنصاف من اضطرتهم ظروف قاسية لارتكاب فعل مجرم، فيجب أن تمنح للجاني الرجل والمرأة أيضًا، وبتطبيق العدالة الحقيقية فإن الرأفة الحقيقية يجب أن توجه إلى الناجيات من العنف والمتهمات في قضايا جنائية مماثلة طبقًا للرأفة بحالهن وقت ارتكاب الجريمة وأسبابها.

مقالات ذات صلة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

الأكثر شهرة

احدث التعليقات