مع ختام حملة “ذاكرة الجسد: أجسادنا لا تنسى” التي أطلقتها مبادرة “صوت”، نؤكد بشدة على أن سلامة الفتيات وكرامتهن ليست محل نقاش بل حق أصيل لا يقبل المساومة، حيث أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليس ذكرى عابرة، ولا ممارسة يمكن طيّ صفحتها بالصمت أو النسيان. ما يُرتكب بحق أجساد الفتيات في الطفولة هو جريمة تظل حاضرة في الجسد، وفي الذاكرة، وفي التجربة الحياتية للنساء عبر سنوات طويلة.
خلال هذه الحملة، سلطنا الضوء على الآثار الجسدية والنفسية والجنسية التي تطول النساء، ونقف على أن الختان جريمة ذات أثر ممتد، لا ينتهي لحظة القطع، بل يتجدد مع البلوغ، ومع العلاقة الجنسية، ومع الحمل والولادة، ومع كل محاولة لفهم الجسد والتصالح معه. هذه التجارب تكشف حجم الألم الذي طال إنكاره أو التقليل منه، وتحميل النساء عبء تفسيره أو تحمّله وحدهن.
نؤكد أن استمرار هذه الجريمة، رغم تجريمها قانونًا، يعكس فجوة حقيقية بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، ويشير إلى مسؤولية مجتمعية ومؤسسية عن حماية الفتيات، وضمان إنفاذ القانون، وتوفير خدمات صحية ونفسية آمنة للناجيات، بعيدًا عن الوصم أو التشكيك أو التطبيع مع الألم.
كما نعترف بكل أسف أن النزوح والحروب وعدم الاستقرار—كما في حالة الفتيات السودانيات—لم تكن حاجزًا أمام هذه الممارسة، بل كشفت أن الختان مرتبط ببُنى ثقافية واجتماعية تُعاد إنتاجها حتى في أكثر السياقات هشاشة، ما يستدعي مقاربات أعمق وأكثر شمولًا، تتجاوز المكان والحدود.

