بالتزامن مع اليوم العالمي لنظافة اليدين في 5 مايو من كل عام، وهي مناسبة أطلقتها منظمة الصحة العالمية منذ عام 2009 لتعزيز الوقاية من العدوى وحماية الصحة العامة، تتجدد أهمية التأكيد على أن أبسط الممارسات الصحية—مثل غسل اليدين—يمكن أن تنقذ الأرواح وتحد من انتشار الأمراض، خاصة داخل المستشفيات والمجتمعات الأكثر هشاشة، كما يتزامن نفس اليوم مع اليوم الدولي للقابلات واللاتي بحكم قربهن المباشر من المرضى والتعامل مع سوائل الجسم، فهن معرضات لخطر نقل العدوى أو اكتسابها إذا لم تُتبع إجراءات السلامة الصحيحة.
لكن هذا اليوم لا يرتبط بالسلوك الفردي فقط، بل يفتح الباب للتفكير في قضايا أوسع تتعلق بالعدالة الصحية والاجتماعية والبيئية، وبمن يتحمل فعليًا عبء المخاطر الصحية في المجتمع.
في هذا السياق، نرى أن العدالة البيئية والعدالة الجندرية مسارًا واحدًا نحو مستقبل أكثر إنصافًا و استدامة، مما يترتب على الجميع حماية النساء اللواتي يعملن في مهنة الرعاية الصحية وأعمال النظافة، و تتحقق مبادئ الحماية من الاعتراف بحقوقهن في الكرامة والسلامة والصحة.
وإيمانًا منا بدور التوعية والإرشاد و لأن مصدر رزقهن يهدد حياتهن في هذه المهن، تطلق مبادرة “صوت لدعم حقوق المرأة” حملة تدوينية تحت شعار “ بـــــــــره الصنــــــدوق .. حــكايــــــات” ومن خلالها نسلط الضوء على واقع النساء العاملات في جمع وفرز النفايات، بوصفهن جزءًا أساسيًا من منظومة الصحة البيئية غير المرئية.
تلك النساء يعملن يوميًا في ظروف شديدة الخطورة، يتعاملن مع نفايات منزلية وطبية مختلطة، وأدوات حادة ومواد ملوثة، غالبًا دون معدات حماية كافية أو رعاية صحية منتظمة. هذا الواقع لا يمثل فقط تهديدًا مباشرًا لصحتهن، بل يكشف عن فجوة واضحة في العدالة الجندرية داخل سوق العمل غير الرسمي، حيث تُوزَّع المخاطر بشكل غير عادل.
كما تتقاطع هذه الظروف مع التغيرات المناخية وتدهور البيئة، إذ يؤدي سوء إدارة النفايات، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد التلوث، إلى مضاعفة المخاطر الصحية، وزيادة احتمالات انتشار العدوى والأمراض الجلدية والتنفسية، ما يجعل النساء في الخطوط الأولى للتأثر المناخي غير المرئي.
تتحمل النساء في هذا السياق عبئًا مضاعفًا، ليس فقط لأنهن يشكلن نسبة كبيرة من العاملات في هذا القطاع، بل أيضًا لأن الأدوار الاجتماعية غير المتكافئة تجعل أثر هذه المخاطر أكثر عمقًا عليهن. فغالبًا ما يجمعن بين العمل في بيئات غير آمنة، ومسؤوليات الرعاية داخل المنزل، بما في ذلك إعداد الطعام ورعاية الأطفال.
هذا التداخل بين العمل المأجور والعمل غير المأجور يزيد من مستويات التعرض للمخاطر الصحية والبيئية، خاصة في ظل محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية والرعاية الوقائية.
كما تنعكس هذه الظروف بشكل مباشر على صحة الأطفال داخل الأسرة، سواء من خلال التعرض غير المباشر للملوثات، أو عبر الأثر الاجتماعي الناتج عن الضغط الاقتصادي والصحي الواقع على الأمهات، بما يؤثر على التغذية والاستقرار والتعليم. و يعد غياب أنظمة آمنة وعادلة لإدارة النفايات قضية مناخية وجندرية وصحية متكاملة، تتطلب إعادة النظر في كيفية توزيع المخاطر والحقوق داخل المجتمع.

