على مدار أيام حملة مش عيب نعرف، حاولنا نفتح مساحة للكلام عن الصحة الجنسية باعتبارها حقًا يرتبط بالمعرفة والاختيار والسلامة والكرامة، وليس موضوعًا ينبغي أن يظل محاطًا بالصمت أو الخجل.
بدأنا من الأطفال والطفلات، ومن حقهن في معرفة أجسادهن وحدودهن وخصوصيتهن بطريقة مناسبة لأعمارهن، وفي وجود أشخاص بالغين موثوقين يمكنهن اللجوء إليهم. وتحدثنا عن التثقيف الجنسي الشامل، وأهمية ألا تتوقف المعرفة عند من يستطعن الوصول إليها داخل المؤسسات التعليمية، وأن تشمل الفئات التي كثيرًا ما يتم استبعادها أو تجاهل احتياجاتها.
وامتد النقاش إلى استقلالية الجسد والحق في اتخاذ القرارات المتعلقة به، وإلى حقوق ذوات الإعاقة في الحب والعلاقات والخصوصية، بعيدًا عن الوصاية والإقصاء. كما تناولنا تجارب النساء مع الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، والأفكار والممارسات التي قد تحول الإنجاب أو منع الحمل إلى مساحة للضغط والسيطرة بدلًا من أن يكون قرارًا حرًا.
وحاولنا أيضًا تفكيك عدد من المفاهيم المرتبطة بالعدالة؛ من الوصول إلى العدالة، إلى العدالة الجندرية والإنجابية والجنسانية، والعنف الإنجابي والاغتصاب الزوجي؛ لأن الحديث عن الصحة الجنسية لا ينفصل عن أسئلة تتعلق بمن تملك القرار بشأن جسدها، ومن تستطيع الوصول إلى الحماية والمعلومات والخدمات والإنصاف.
وفي ختام حملة مش عيب نعرف، لا ينتهي النقاش حول هذه القضايا. فما زالت هناك فجوات في المعرفة، ووصم يحيط بالحديث عن الجسد والجنسانية، وتفاوت في قدرة النساء والفتيات على الوصول إلى المعلومات والخدمات واتخاذ قراراتهن بحرية.
وعشان المعرفة حقنا، كنا شايفين إنه مش عيب نعرف، من حقنا نسأل ونفهم، ومن حقنا نمتلك المعرفة التي تساعدنا على اتخاذ قرارات حرة بشأن أجسادنا وحياتنا، ونقدر من خلالها نتعرف على العنف والانتهاكات ونطلب الدعم والحماية.
وتختتم “براح آمن” و”صوت لدعم حقوق المرأة” الحملة بالتأكيد على ضرورة إتاحة معرفة علمية وموثوقة ومناسبة للعمر، وفتح مساحات آمنة للسؤال والحوار، واحترام استقلالية النساء والفتيات وقراراتهن بشأن أجسادهن، والعمل على إزالة العوائق الاجتماعية والقانونية والاقتصادية التي تحول دون ممارسة الحقوق الجنسية والإنجابية بصورة فعلية.

